عمر فروخ
502
تاريخ الأدب العربي
رمتك ، ولم تشو الفؤاد ، جنوب . * وما كلّ من يرمي الفؤاد يصيب « 1 » . وما زوّدتنا غير أن خلطت لنا * أحاديث منها صادق وكذوب « 2 » . ألا مبلغ فتيان قومي أنني * هجاني ابن برصاء اليدين شبيب . وفي آل عوف من يهود قبيلة * تشابه منها ناشئون وشيب . أبي كان خيرا من أبيك ، ولم يزل * جنيبا لآبائي وأنت جنيب « 3 » . وما زلت خيرا منك ، مذ عضّ كارها * برأسك عاديّ النّجاد رسوب « 4 » . 4 - * * الأغاني 13 : 29 - 44 ، راجع 12 : 271 وما بعدها . كعب بن جعيل 1 - هو كعب بن جعيل بن عجرة بن قمير « 5 » بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل . وكان اسم أمّه ليلى . وأمّا منازل قومه فكانت في ديار ربيعة من الجزيرة الفراتية من أعلى العراق بجهات سنجار ونصيبين . ولعلّ كعب بن جعيل لم يسلم باكرا ، يدلّنا على ذلك أمور منها أن أثر النّصرانية بارز في شعره في الألفاظ والمعاني حتّى قال خليل مردم « 6 » : « والغريب أن أثر النصرانية في شعر كعب ( بن جعيل ) التّغلبيّ المسلم أكثر
--> ( 1 ) رمتك جنوب ( أطلقت علي محبوبتي جنوب سهما من سهام حبها ) فلم تشو الفؤاد : لم تصبني في مقتل منه ( لم تستملني فأحبها ) . في هذا الشطر تجريد ( ان يجرد الشاعر من نفسه شخصا ثم يخاطبه كأنه شخص ثان مستقل ) . جنوب ( بفتح الجيم ) : اسم امرأة ؛ والمرأة التي تتجنب الرجال . ما كل من يرمي الفؤاد يصيب : ما كل امرأة تستحق أن تحب . ( 2 ) - ما قالت لي عند الوداع إلا أقوالا يمتزج فيها الصدق بالكذب ( لم أستفد من قولها شيئا ) . ( 3 ) كان أبوك جنبيا ( منقادا ، خاضعا ) لآبائي ، وأنت ( الآن ) جنيب ( لي ) . ( 4 ) النجاد : حمائل السيف . الرسوب : السيف القاطع الذي يمضي في الضريبة ( الجسم الذي يضربه ) مسافة طويلة . العادي : القديم ( والباقي إلى الآن لجودة حديده وجودة صنعه ) . عضك برأسك وأنت كاره : أصبتك به في رأسك ( منذ تغلبت عليك ، بالسيادة وبالشعر ) . ( 5 ) في بعض المصادر : جعيل بن قمير بن عجرة . ( 6 ) محاضرات المجتمع العلمي العربي بدمشق 2 : 507 .